العلامة الحلي

56

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

حاصل عند أهل السنّة حيث لم يجعلوا للطاعة مدخلا في استحقاق الثواب ، وجوّزوا تعذيب المطيع ، وإثابة العاصي وإنّما يصحّ على قواعد المعتزلة ، وخالفت السنّة فيه . « 1 » ز - وَمُنْذِرِينَ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . « 2 » ح - الإنذار إنّما يفيد لو علم المنذر حلول ما أنذر فيه ؛ ليمتنع من الفعل وإنّما يصحّ ذلك لو كان العصيان موجبا للعقاب ، وخالفت السنّة فيه . ط - إنّما يعلم كون المبعوث نبيّا من عند اللّه « 3 » - تعالى - صادقا لو أظهر الله - تعالى - المعجزة على يده لأجل التصديق وكان كل من صدّقه اللّه - تعالى - « 4 » صادقا ، وخالفت السنّة في المقدّمتين : أمّا الأولى : فلأنّ اللّه - تعالى - يستحيل تعليل فعله بالأغراض والمصالح عندهم ، « 5 » فكيف يصحّ القول مع ذلك بأنّه خلق المعجزة لأجل كذا وأمّا الثانية : فلأنّه يمتنع الحكم بها مع نسبة القبايح والإضلال والكذب إليه - تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا - .

--> ( 1 ) . جواز تعذيب المطيع وإثابة العاصي من فروع الحسن والقبح الشرعيين قال الأشاعرة : الطاعة لا تكافى النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل نعمه الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه . . . والعقاب حق اللّه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل ( المواقف ، ص 329 ) . قال شارح المقاصد : العقاب عدل من غير وجوب عليه ولا استحقاق من العبد خلافا للمعتزلة إلا أن الخلف في الوعد نقص لا يجوز أن ينسب إلى اللّه تعالى فيثيب المطيع ألبته إنجازا لوعده بخلاف الخلف في الوعيد فإنّه فضل وكرم يجوز إسناده إليه فيجوز أن لا يعاقب العاصي ووافقنا في ذلك البصريون من المعتزلة وكثير من بغداديين ومعنا كون الثواب أو العقاب غير مستحق أنّه ليس حقا لازما يقبح تركه وأما الاستحقاق بمعنى ترتبها على الأفعال والتروك وملائمه إضافتهما إليها في مجارى العقول والعادات ومما لا نزاع فيه كيف فقد ورد بذلك الكتاب والسنة في مواضع لا تحصى وأجمع السلف على أنّ كل من فعل الواجب والممدوح ينتهض سببا للثواب ومن فعل الحرام وترك الواجب سببا للعقاب . ( شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 126 ) . ( 2 ) . ب : - « ز » إلى « فيه » . ( 3 ) . ب : « من اللّه » . ( 4 ) . ب : - « تعالى » . ( 5 ) . ذهبت المعتزلة إلى أنه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل شيئا لغير فائدة وذهبت الأشاعرة إلى أنّ أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد ( كشف المراد ، ص 206 ) قال شارح المقاصد : جعل أصحابنا جواز تكليف ما لا يطاق وعدم تعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض من فروع مسأله الحسن والقبح ( شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 296 ) .